محمد متولي الشعراوي
4497
تفسير الشعراوى
مستصغرا شأن هذه السيئة . وهذا نقول له : لا ، لأن كلمة « شئ » يجب أن تحكم الكون . إنك إن نظرت لهذه المسألة قد تجد واحدا مثلا ضئيل التكوين ، ولا بسطة له في جسمه ، لكن من الجائز أن له موهبة كبيرة ، وقد تجد إنسانا آخر متين التكوين وليست عنده أية موهبة ؛ لأن اللّه قد يعطى الضئيل فكرا عميقا ، أو حيلة كبيرة ، أو موهبة خاصة في أي شئ . فلا تنظر إلى شئ قليل في أي إنسان ، بل انظر إلى الشئ الجميل الذي فيه وهو المخفى عنك في نفسك . وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ولماذا تأتى هنا حكاية اقتراب الأجل ؟ وللإجابة عن التساؤل أقول : إنها هامة جدا ؛ لأننا ما دمنا أفرادا أي جنسين أو ثلاثة أجناس ، وقال عنا ربنا إننا خلفاء في الأرض ، فعلينا أن نعلم أن الخليفة في الأرض جاء ليخلف من سبقوه ، وقد يميت ربنا أي إنسان في سن شهر أو سنة ، أو سنتين أو خمسين عاما ؛ لأن العمر بالنسبة لكل إنسان هو أمر قد اختص به الحق - تبارك وتعالى - نفسه ولا يعلمه أحد ؛ لأن غاية المتساوى لا بد أن تكون متساوية ، وعلى سبيل المثال : إن سألنا طلبة كلية الحقوق عن غايتهم من دراسة الحقوق قالوا : لنيل إجازة الليسانس ، وسنجد منهم الطويل ، والقصير ، والأبيض ، والأسود ، والذكي والغبي ، والقوى والضعيف ، وهم لا يتفقون إلا على دراسة الحقوق ، وكذلك لا نتساوى جميعا كبشر إلا أمام الموت ، فهناك من يموت وهو في بطن أمه ، ومن يموت وهو طفل ، ومن يموت وهو فتى . وإن كنا نختلف فيما بقي بعد ذلك ، والمؤمن أو الكافر يرى هذه الأحداث أمامه ولا يستطيع أن يقول : لا لن أموت . وما دمت ستموت فانظر إلى مصلحتك أنت ، لتثاب على ما فعلت في الدنيا بدلا من أن تعاقب ، فعسى أن يكون قد اقترب أجلك وأنت لا تعرف متى يجئ الأجل ، وإبهام الأجل من اللّه لنا إشاعة للأجل ، والإبهام هو أوضح أنواع البيان ، فحين يريد ربنا أن يوضح أمرا توضيحا كاملا فهو يبهمه . ومثال ذلك : لو جعل اللّه للموت سنّا ، لصار الأمر محددا بلا أمل . لكنه